فتوى عن إثبات الإغتصاب
اقتباس:
رقـم الفتوى : 70220
عنوان الفتوى : إثبات الاغتصاب بالوسائل الطبية الحديثة
تاريخ الفتوى : 24 ذو القعدة 1426 / 25-12-2005
السؤال
سؤالي هو عن إثبات الاغتصاب في الإسلام ...فكما قرأت في أحد الفتاوى أن الاغتصاب عقوبته للمغتصب الرجم إن كان محصنا و إن لم يكن محصنا فعقوبته الجلد..ولكن هل يثبت الاغتصاب بأربعة شهود كالزنا ؟؟؟؟ خاصة أن الاغتصاب لا يكون له شهود عادة و بهذا قد لا تستطيع الفتاة إثبات أنها اغتصبت فعلا !
هل من الممكن إثبات الاغتصاب بالوسائل الطبية الحديثة وهل يقبل الإسلام هذه الوسائل ؟
جزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اتفق أهل العلم على أن الزنا لا يثبت بأقل من أربعة من الشهود، بخلاف سائر الأمور الأخرى، لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {النور:4}.
ومن صفة الشهود أن يكونوا عدولا، ومن شرط الشهادة أن تكون بمعاينة فرجه في فرجها، وأن تكون بالتصريح لا بالكناية.
ولا فرق بين الاغتصاب والزنا إلا في كون الإثم والحد ساقطين عن المرأة في الاغتصاب دون الزنا، وأن لها حقوقا على المغتصب.
وأما إثبات الاغتصاب بالوسائل الطبية الحديثة فلا يصح، لأن الله تعالى جعل للزنا أربعة من الشهود مع تحديد كيفية معينة لأداء الشهادة فيه، وكل ذلك من أجل الستر وصيانة الأنفس والأعراض، فلا يجوز العدول عن ذلك والاكتفاء بوسائل قد لا يثبت بها ما هو أخف من الزنا.
ثم إنه غير صحيح أن الاغتصاب لا يكون له شهود عادة، بل الشهادة عليه أقرب من الشهادة على الزنا. لأن المرأة المغتصبة يفترض أن تصيح وتستنجد، بخلاف الزنا، فإنها مثل الرجل في التستر عن الناس. ولو افترضنا أن امرأة استنجدت ووجد من يحاول اغتصابها، فإن للسلطات أن تحقق معه، فإن أقر بأنه قام بالاغتصاب فإقراره كاف عن إحضار الشهود فالإقرار سيد الأدلة.
والله أعلم.
الزميلات / الزملاء الأعزاء:
أثارت قصة "فتاة القطيف" في نفسي السؤال عن شروط إثبات الشريعة الإسلامية لعملية الإغتصاب، وقد أجابت الفتوى أعلاه على هذا السؤال بوضوح لا لبس فيه. وحسب هذه الفتوى فإن إثبات عملية الإغتصاب ضرب من المحال ، بالرغم من سخافة رأي المفتى القائل بتوفر الشهود "لأن المرأة المغتصبة يفترض أن تصيح وتستنجد" وفات هذا العبقري أن المغتصب في الأغلب له آذان وأنه بإمكانه أن يوقف إعتدائه على المرأة ، وبهذا يمكنه ببساطة أن يمنع الأربعة شهود من رؤية عملية الإعتداء الجنسي والتي تتوجب أن يراها الأربعة شهود كما يرون "الرشا يدخل في البئر".
ومع أني أعتقد أن مطلب الآربعة شهود لإثبات عملية الزنا كان مطلبا تحمد عليه الشريعة الإسلامية ، لإنها بذلك تثبت خصوصية الأفراد وتمنع تدخل المجتمع في الحياة الجنسية للآخرين ، إلا أن الإغتصاب يشكل ظاهرة مختلفة جدا قوامها الإعتداء والعنف على النساء ، باستغلال تفوق الرجل الجسدي على المرأة.
ولهذه القضية مضاعفات خطيرة جدا ينفرد بها المجتمع المسلم عن المجتمعات الأخرى، ذلك لأن المطلب التعجيزي على مدعية الإغتصاب لتأتي بأربعة شهود يخفي عن المجتمع الإسلامي الأغلبية الساحقة من حالات الإغتصاب والتي لا شك تجبر المرأة على السكوت والقبول بما حدث لها خوفا من السلطات والعدل الإسلامي. ولا يبقى لدى معظم النساء وأهليهم من خيار إلا حجب المرأة وحبسها في البيت وتحت مراقبة المحرم، وطبعا هذا لا يحتاج إلى إثبات لأنه الواقع الفعلي الذي تعيشه المرأة المسلمة خصوصا في المجتمعات المحافظة مثل مجتمع الجزيرة العربية. وبهذا تكون المرأة المسلمة رهنية بيتها تحت تهديد ذكر الرجل المنتصب والمنذر بالإعتداء عليها في أي وقت تخرج فيه المرأة عن حماية بيتها.
أضافة إلى هذا ، فإن تفضيل الإسلام السكوت على التحرش الجنسي الذي لا يبلغ ولوج الذكر في الفرج يشكل خطرا أكبر على البنات والفتيات الشابات (حول هذا الموضوع راجع مقالتي المعنونة : "لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولالجنس اللافرجي: الإعتداء الحلال على النساء
" والمنشورة في مدونتي). وكما دلت بعض الأخبار التي انتشرت في الشهرين الماضيين فإنه يبدو أن هذا التحرش يصل حد الوباء في المجتمعات المسلمة.
وتبعا لأنكار الفتوى إعلاه للدليل العلمي القاطع بحدوث الإغتصاب، فإن الشريعة الإسلامية الغراء ، قد فرضت على المجتمع الإسلامي، وبالتحديد على المرأة، رفض الدليل العلمي القاطع الذي لا يمكن إنكاره ، أي فحص السائل المنوي الذي يبقى في فرج المرأة المعتدى عليها ، وأيضا رفض دلائل مادية أخرى مثل الفيديو الذي قد يكون متوفرا في بعض الحالات، ولا بد أن نورد هنا وجه التشابه مع طلب الشهود العدول والرؤية بالعين المجردة لرؤية الهلال ورفض الحسابات الفلكية التي لا تخطئ في هذا المجال.
تحياتي