أهلا, . الرجاء الدخول أو التسجيل
20/03/2010, 18:37:14
834,073 رسائل في 73,580 مواضيع بواسطة 13,558 أعضاء
آخر عضو: samafa
الوقت الحالي : 20/03/2010, 18:37:14
زمن الاتصال0 دقيقة.
لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول
اذاعة منتدى الملحدين العرب ...
*
شبكة الملحدين العرب  |  نقد الايمان والاديان  |  الدين الاسلامي (مشرفين: الثلج الساخن, Yousif)  |  موضوع: سورة النحل ، الإعجاز العلمي المفقود « قبل بعد »
صفحات: [1] 2 للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: سورة النحل ، الإعجاز العلمي المفقود  (شوهد 1803 مرات)
Abu Lahab
عضو فضي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 384


أنا الحق


WWW الجوائز

Abu Lahab.98.el7ad.org

98.98.el7ad.org

« في: 29/04/2007, 00:22:26 »

تعاني الولايات المتحدة حاليا من أزمة كبيرة يجهد الباحثون في حلها في محاولة لتفادي كارثة زراعية كبرى. ومبعث هذه الأزمة هو الموت الغامض لأعداد كبيرة من النحل ، وأساس خوف السلطات الزراعية في أمريكا لا يرجع إلى فقدان كمية كبيرة من العسل في الأسواق ولكنه الخوف من غياب النحل من القيام بعملية تلقيح النباتات . ويتوقع الباحثون أن يلحق غياب النحل هذا خسائر مادية يقدروها بنحو من خمسة عشر بليون دولار. والغياب الكامل للنحل من الطبيعة سيكون كارثة على المستوى العالمي لدوره الحاسم في تلقيح النباتات . وقد جذب هذا الموضوع انتباهي إلى درجة أنني قررت أن أراجع القرآن لأرى قوله في موضوع النحل.

مراجعة سريعة لسورة النحل تشعر القارئ أن مؤلف القرآن في صدد كتابة (تنزيل) سورة منهجية محكمة لهداية الناس عبر العصور، عن طريق تعداد الظواهر الطبيعية التي أفاد بها الله الناس، وتأتي هذه المواضيع كالتالي:

1-   خلق الحيوانات من غنم وبقر جمال ليستفيد الإنسان من لحمها وصوفها وجلدها ، وأيضا ليتمتع بجمالها وليتخذها زينة ؟!

وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ {النحل/5} وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ {النحل/6}

وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ {النحل/13} وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {النحل/14}

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ {النحل/66}

وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ {النحل/80}

وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ {النحل/49

2-   الإستفادة من الحمير والبغال (أعزتكم الله)  والجمال في أمور النقل والسفر ، ويلاحظ هنا بعض التفصيل في الآيات التي تذكر أن الجمال تتخصص بالنقل عبر المسافات البعيدة:

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {النحل/7} وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {النحل/8}

3-   الكلام عن نعمة المطر وتنزيله وفوائده من شرب وزراعة

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ {النحل/10}

وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ {النحل/65}

4-   ذكر نعم الأشجار والثمار من زرع ونخيل وأعناب

 يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {النحل/11}

وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {النحل/67}

5-   الكلام المعجر عن الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وغيره

وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {النحل/12}

وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {النحل/15} وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ {النحل/16}

َوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ {النحل/48}

6-   لم أستطع تصنيف الآيات التالية والتي تتحدث عن خلق الظلال (والظل سلعة غالية في الصحراء فسبحان الباري) وأمور أخرى

وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {النحل/78} أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {النحل/79}

وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ {النحل/81}

7-   والآن أصل إلى موضوع السورة ، أي النحل ، فتعدد الله سبحانها وتعالى فوائد النحل بسلطة علمية إعجازية كبيرة:
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ {النحل/68} ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {النحل/69}

هنا يتوقع القارئ أن يذكر الله شيئا عن وظيفة النحل في تلقيح النباتات ولكنه لسبب ما يظل صامتا عن التعبير عن ذلك! ومن الجدير بالذكر هنا أن هذه السورة مكية ، أي أنها نزلت قبل أن يتعلم محمد من أهل يثرب أمور تلقيح الأشجار من أجل أنتاج الثمار:

عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: مررت مع رسول الله بقوم على رؤس النخل ، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ فقالوا يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيتلقح ، فقال رسول الله : ما أظن يغني ذلك شيئاً . قال: فأخبروا بذلك فتركوه ، فأخبر رسول الله بذلك فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه ، فإني إنما ظننت ظناً ، فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به ، فإني لن أكذب على الله عز وجل.

والسؤال هو لمذا لم يذكر الله في سورة النحل عملية التلقيح ؟

تحياتي

"شكرا لك":
*
سجل

ذاهب لأوبخ الريح التي أسقطت أزهار الكرز - هايكو ياباني
 لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول  abulahab@gmail.com
ليكــن
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 572


الجوائز

ليكــن.98.el7ad.org

1352.98.el7ad.org

« رد #1 في: 29/04/2007, 11:16:40 »

عزيزي Abu Lahab

اود ان أضيف أيضا :

 فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

هل هذه الأيه تقول بأن العسل فيه شفاء للناس من كل الأمراض واشدد هنا على كل

ام انه فيه شفاء للناس من بعض الأمراض فقط ؟

ونجد أيضا ان البرتقال والليمون والجرجير فيه شفاء للناس مع بعض الأمراض وليس كلها

فلماذا لم تذكر في القرآن .... ام العسل فيه مميزات اخرى

تحياتي لك ,,, tulip tulip tulip
سجل

I hate and despise human beings ,, and at the same time I can't be happy without them
Abu Al-Alaa
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1,643



الجوائز

Abu Al-Alaa.98.el7ad.org

412.98.el7ad.org

« رد #2 في: 29/04/2007, 14:16:02 »

دعوا مريض السكري يتعاطى كمية معقولة  من عسل النحل و من ثم أخبروني بالنتيجة!!!
سجل

يا اللي بتبحث عن إله تعبده............. بحث الغريق عن أي شئ ينجده
الله جميل وعليم و رحمن رحيم......... احمل  صفاته و إنت راح توجده
الرحمن
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,293


كافر بالله وبأميركا


الجوائز

طالع ديني.98.el7ad.org

2140.98.el7ad.org

« رد #3 في: 30/04/2007, 06:29:29 »

والسؤال هو لمذا لم يذكر الله في سورة النحل عملية التلقيح ؟

العزيز أبو لهب  Rose

يمكن أن العزيز محمد بالفعل قد لاحظ أن هناك عملية "تلقيح" من نوع ما...

ولربما قد فسر تنقل النحل بين الورود والأزهار على أنه نوع من "تلقيح الجتت"، (يعني "التطفل" بلهجة إخوانا المصريين)..

وعليه، فلا فائده من تلك العمليه، ولا فائده من ذكرها في قرآنه الكريم...

هذا والله وأبو لهب أعلم...

تحياتي  Rose
سجل

مؤمن بوجود إبريق شاي خزفي في مدار حول الشمس
dahak
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,700


المكان قفص اسموه وطن


الجوائز

dahak.98.el7ad.org

201.98.el7ad.org

« رد #4 في: 30/04/2007, 08:24:46 »

دائما تضع استفام كبير محير يا ابو لهب  Rose

لو كان يعرف شىء من علم النبات لقال ذلك [ يعني ليش يخبي والامر يتعلق بنكاح النبات ]
ولكن هذه حدود علمه واقصى معرفه له في عصره

تقبل كل التحيه والتقدير
سجل

دع عنك لومي فإن الـلوم إغـراء ... وداوني بالتي هي ألداء
صفراء لاتنزل الاحزان ساحتها ... لومسها حجر مسته سراء
rozalina
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 601


god doesn't exist


الجوائز

wardeh.98.el7ad.org

1669.98.el7ad.org

« رد #5 في: 30/04/2007, 11:14:59 »

شكرا أبو لهب على الموضوع الشيق

في الواقع أنا لا أفهم أين الإعجاز في هذه القصة.. أهو في قوله أن العسل يخرج من بطونها؟  thinking

أم في قوله أن النحل يتخذ من الجبال بيوتاً   بيغلي

ام في أنها تأكل من "كل الثمرات" على حد تعبيره .. (وهل النحل يأكل من الثمار أصلاً .. ثم ما معنى كل الثمرات؟؟؟ فهل النحل يعرف كل ثمار الدنيا؟؟؟ )

أين هو الإعجاز يا أهل الإعجاز؟؟

وشكرا لك أبو لهب مرة أخرى وتحباتي لك ولخالتي أم جميل  kisses
سجل

The universe we observe has precisely the properties we should expect if there is, at bottom, no design, no purpose, no evil and no good, nothing but blind pitiless indifference. (Richard Dawkins )
socrates
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 183



الجوائز

socrates.98.el7ad.org

1660.98.el7ad.org

« رد #6 في: 30/04/2007, 11:48:01 »

يبدو أن الله يريد أن يخفى عنا بعض الأشياء تى يبقى هو الويدالعالم بكل شيء

ولهذا أخفى موضوع التلقيح هذا

لكن يدو أن أحد البشر كان أذكى منه وعرف بأمر تلقيح النباتات

وأحب أقول لله
معلش تتعوض في قرآن تاني ضحكة 1
سجل

"وتحسب أنك جرم صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر"
ابن عربي
Abu Lahab
عضو فضي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 384


أنا الحق


WWW الجوائز

Abu Lahab.98.el7ad.org

98.98.el7ad.org

« رد #7 في: 21/05/2007, 04:35:41 »

كنت قد ظننت أنني اكتشفت خطأ علميا في سورة النحل يتمثل في الغياب المريب لذكر الدور الأعظم الذي يلعبه النحل في الطبيعة وهو تلقيح النباتات. ومع أنه من الواضح أن كاتب القرآن لم يكن يعلم بهذه الحقيقة ، فقد قررت من مبدأ أنه من شبه المستحيل اكتشاف فكرة جديدة أن أبحث في ما كتب عن الإعجاز العلمي في سورة النحل. وبعد الإطلاع على خبل الإعجازيين المعاصرين، قررت أن استعمل الرابط الذي منحني إياه أخي جبريل للبحث في أراشيف اللوح المحفوظ. وبعد البحث طويلا وجدت ما يلي عن الإعجاز العلمي في سورة النحل ، أنقله هنا "بأمانة" كما وجدته على الرابط التالي:

لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول (mlu تعني  multi level universe)

بعد سبات طويل ، حتى بمقاييس الآلهة ، أستقيظت سدرة المنتهى ! وبعد أن تمطت أوراقها وأغصانها وثمارها وأزهارها في خشخشة كسولة ، نادت جبريل بصوت حمل نبرة من الشعور بالذنب: جبريل ، جبريل ، أين أنت يا جبريل؟!

كان جبريل في تلك الأثناء مسندا ظهره إلى سفح كثيب الوفود[1] المقابل لسدرة المنتهى ، فانتفض من سهوته بذعر عند سماعه للنداء الإلهي ، وبعد أن صفق الهواء بشدة بأجنحته الست مائة وذيله لينظفها من حصى الدر والياقوت الذي علق بها ، قال بخشوع: أمرك يا إلهتي

سدرة المنتهى بصوت من بعث من نوم بعيد عميق: لقد تفتقت قريحتي الإلهية أثناء تأملي العميق عن أفكار علمية جديدة غاية في الإعجاز ، سأطلب منك بعد تحريرها في سورة جديدة أن تنزلها لمحمد علها تساعده في إفحام النضر بن الحارث[2]، وحتى تكون في المستقبل نبراسا يضئ طريق علوم الطبيعة للمؤمنين المبدعين.

بالرغم من شكه الدائم في قدرة سدرة المنتهى على قراءة أفكاره ، وجد جبريل نفسه يقول في سريرته:   يبدو أن الشخير المفزع لا يعيق تأملها العميق ، ثم أنه إنتبه لحقيقة مقامه بسرعة وأجابها بصوت مرتفع حاول جهده أن يجعله خاشعا: هذا ليس بكثير على عظمتك ... سبحانك!

قالت سدرة المنتهى بكسل ولطافة فاجئت جبريل: إذهب ، إن سمحت ، واحضر لي عدة الكتابة : النظارة ، والقلم ، والقرطاس

في الحال ، انتفضت أجنحة جبريل الست مائة في إعصار من الألوان البهية ، فاهتزت طبقات الحصى من اللؤلؤ والياقوت والمرجان المغطية لأرض جنة المؤى بخشخشة حالمة ، واهتزت منها أغصان السدرة بحفيف موسيقي رقيق. عندما طار بمتانة قواه المعروفة ، تبعته في الجو جواهر الياقوت والماس ، ولحقت به حشود من اللؤلؤ والمرجان ، ولكنه صفعها بذنبه الطاووسي الرشيق وهو يتبسم لها برقة امتزجت بالخيلاء، فسقطت آيبة نحو الساحة والضوء يتكسر من خللها بخيبة أمل خجولة !

بعد ساعة أو نحو من ذلك ، عاد جبريل من خزائن سوبر ماركت "مَا يَسْطُرُونَ" الواقعة في الطابق السابع من البيت المعمور ، يحمل النظارة الإلهية ، والقلم العظيم الذي لم ينسى أن يغمسه في بحر المداد  الممتد في اتجاه النار مما يلي الجهة الغربية للبيت المعمور. وحمل معه أيضا لفة عظيمة من القرطاس الجلدي ، ذو اللون الزهري ، والمحلى برسومات لأزهى زهور الجنة ، ومسطرة لا نهائية الطول مدرجة بالمقياس المتري الفرنسي والقدمي الإنكليزي، ومحاية هائلة ، وآلاف مؤلفة من أطنان المكسرات من فستق وبندق وما شابه، وجفنة عظيمة من القهوة العربية حلاها بسبعين ألف سطل جناها من خلايا أمة النحل التي تعني بزهور الجنة السادسة ، والمخلوطة بسبعين ألف برميل من حليب أمة البقر المحشورة[3] في زرائبها البديعة في الجنة السفلى.

قالت السدرة عندما رأته راجعا بنهم بعد أن رصدت بقدراتها اللانهائية أنه أحضر المسليات والقهوة مع أدوات الكتابة وكأنها تراها للمرة الأولى:  أحسنت يا جبريل ، لم يكن هناك حاجة لهذه المكسرات وهذه القهوة ، فإني كما تعلم غني عن كل هذا ، ولكن بما أنك جهدت في إحضارها فإن إلتهامها لا يتعارض مع قدارتي ومحاسن أسمائي وجميل صفاتي. أفرش المكسرات حول جذعي واسقني القهوة إن سمحت.

قال جبريل وهو يفرش المكسرات في مساحة دائرية مركزها جذع الشجرة: سبحانك أنا في شوق لسماع ملخص السورة الجديدة.

سدرة المنتهى بصوت النهم : إذن أسرع يا جبريل

بعد أن إنتهى من فرش المكسرات، طار بجفنة القهوة عاليا فوق سدرة المنتهى وسكبها من الأعلى عليها وهو يحوم حول أطرافها الشاسعة ، فنزلت قطراتها الشقراء لتغمر جميع أوراق الشجرة وأغصانها وأزهارها وثمارها برذاذ منعش من قطرات القهوة المعطرة بأفخر حبوب الهال في الجنة.

أدت القهوة والمكسرات فعلها بسرعة ، فانتصبت الأغصان بعنفوان، وعبلت الثمار وتشطبت، ونضرت الأوراق والتأمت شقوقها، واكتست الأزهار حلة مثيرة من أجمل الألوان ، وانتشرت عدوى حيوية السدرة  بفتوة ندية لتشمل عموم جنة المأوى.

نشرت سدرة المنتهى عندها صحيفة واسعة من الجلد الزهري في الهواء للبدء في الكتابة، فبدت لحرس الشجرة الشديد من الغربان الحائمة على بعد شاسع، وكأنها شراع سفينة عظيمة في وسط المحيط ، وجاء أميرها طائرا بهمة وعنفوان ليعاين ما يحدث عن كثب، وبعد أن اطمئن نعق بشدة بصوته المنكر ومضى ليقود سربه في دورياتهم الأبدية حول السدرة المقدسة.

بعد أن تلاشى نعيق أمير الحرس الطائر امتد غصن ضخم من السدرة والتف على القلم العظيم بقوة وحمله استعدادا للكتابة. وما لبث أن خرج من السدرة صوت يخاطب جبريل: أحببت أن أمتحنك في مواضيع العلوم الطبيعية التي سأمن بها على بني آدم في هذه السورة ، وقبل أن أفعل ذلك ، أذكرك أن واجبك الملائكي في أسداء صادق نصحك ونقدك واجب حتمي ومقدر نقشناه في اللوح المحوظ منذ خلقت آدم[4]

انتشر في قلب جبريل رعب هائل من هذه الكلمات ، وتذكر ملابسات ذلك الحدث الجلل والذي أدى إلى نفي أباه أبليس والاهوال التي عاناها بسبب إسداء صادق نصحه في ذلك الزمن السحيق. فاصطكت ركبتاه وتهدلت أجنحته ، فكر في أعماق سريرته أن يهرب ، ولكن هيهات ، أين المفر من هذه القوة البطاشة وهذا الجبروت الطاغي وهذا المكر العميق ؟ خانته عندها سيقانه فسقط على على وجهه وهو يرجف ويقول: لقد خلقت لطاعة جبروتك يا إلهتي.

بدأ الغصن حامل القلم يكتب على شراع الجلد المنتصب بخط كوفي غاية في الجمال، فأسرع جبريل وجلس قبالتها على ارضية الساحة فارشا أجنحته الست مائة من خلفه كأريكة تسند ظهره، وطوى ذيله من تحته وأخرجه من بين فخذيه فانتشر ريشه كمروحة يابانية يستر بها مكان عورته المبتورة[5] ، ثم أنه أخرج من تحت جناحه التاسع عشر حاسوبا نقالا ، فأشعله ، ونقر رابط آلة بحث اللوح المحفوظ بسرعة العارف الخبير. وبدأت السدرة تشرح لجبريل ما ستنزل في سورة النحل قالت : سأعرض عليك موضوع السورة بنقاط ، وأرجو أن تسجل إعجابك ... أعني انتقاداتك لكل نقطة.

جبريل: أمرك يا إلهتي ... سبحانك

سدرة المنتهى: في النقطة الأولى سأعرض على بني آدم ما أنعمت عليهم من نعمة الأنعام من بقر وغنم ومعز وجمال ، والفوائد الإضافية من الحيوانات الأخرى من بغال وحمير وخيل كما في الآيات التالية . وأخذ الغصن يكتب ، وجبريل يتابع وينتقل من خلال حاسوبه النقال في متاهات معلومات اللوح المحفوظ مسجلا نقده وملاحظاته بهمة ونشاط:

وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ {النحل/5} وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ {النحل/6} وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {النحل/7} وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {النحل/8} وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ {النحل/66} وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ {النحل/80}

بعد أن انتهت السدرة من الكتابة ، قالت لجبريل بصوت متحمس جليل: ما رأيك رأيك بهذه الآيات البينات يا جبريل؟ ألا ترى أنها ستكون هدى للعالمين؟

في غمرة حماسه لواجبه في تقديم النقد البناء ، غفل جبريل عن أصول التكلم مع سدرة المنتهى والتي من أهمها البدء بالمدح والثناء ، فبدأ يقرأ من شاشة حاسوبه  بحماس واندفاع الطالب النجيب: الحقيقة أنه عندي بعض الملاحظات والنقد لهذه الآيات أرجو أن تسمح لي جلالتكم بإيرادها في النقاط التالية:

أولا: وهذه النقطة بلاغية، الدفء والمنافع الأخرى من جلود وأشعار للإستعمال في بناء البيوت والمتاع لا تأتي فقط من الأنعام كالتيوس والثيران والأكباش والشياه كما يشير نص الآيات، ولكنها أيضا تأتي من الحيوانات الأخرى كالحمير والبغال والخيول.

ثانيا: حمل الأثقال إلى البلاد البعيدة لا يتم فقط على ظهور الجمال ، فمن الممكن أيضا استخدام البغال والحمير وكما تعلم جلالتكم فقد كانت الحمير هي أداة النقل الأساسية قبل تهجين الجمال. ثم أن قصر حمل الأثقال على الأنعام قد يؤدي إلى ابتداع قوانين شرعية تفرض النقل على الجمال دون الحمير والبغال ، والتي تتميز في قدرتها على النقل في المناطق الباردة والجبلية الوعرة والتي لا تتمكن الجمال حتى من العيش فيها.

ثالثا: العرب حاليا هم الشعب الرئيسي الذي يستخدم الجمال لنقل الأثقال عبر المسافات البعيدة ، أما في الشعوب الأخرى فإن هناك وسائل تختلف اختلافا كبيرا. فمثلا يستخدم الأسكيموا الكلاب للنقل، ويستخدم الأوروبيين العربة ذات العجل بشكل أساسي للنقل، أما الشعوب المغامرة في البحر فتستخدم السفن والقوارب في النقل. ولهذا فإن تخصيص الجمال للنقل إلى الأماكن البعيدة أيضا سيتفح الكثير من أبواب الهزء والسخرية بآيات سبحانتكم من قبل الكفار والملاحدة الملاعين.

رابعا: تشير تقارير اللوح المحفوظ المستقبلية أن الإعتماد على الجمال في عملية النقل بين المسلمين سيؤدي إلى نتائج خطيرة جدا على تقدم المسلمين وثبات حضارتهم. وسيكتب في القرن العشري أحد أتباع عيسى باسم Richard W. Bulliet  كتابا باسم The Camel and the Wheel يبين فيه كيف أن اعتماد حضارة المسلمين في النقل على الجمال سيؤدي إلى تأخرهم في تصنيع العجلات والعربات الثقيلة ، وبالتالي التأخر الكامل في تطوير صناعات الحديد الثقيلة . وكما تعلم عظمتكم فإن الحديد سيكون عماد البأس والسطوة في قرون طويلة من زمن الأرض.

خامسا: لا أرى أي جمال أو زينة في الأنعام ، وحسب مزاجي الشخصي فإن الجمال بشواظيمها الكبيرة ووجهها الغبي في غاية البشاعة، كما أن رائحة تيوس الغنم وأكباش الماعز تنفر المرء منها مهما كان لها من جمال ، وفي النهاية الجمال شئ نسبي . والذي أريد أن أقوله هنا هو أن هذه الآية قد تفتح على نبيك محمد أبوابا لا تنتهي من الهزء والسخرية من قبل أبي جهل والنضر بن الحارث وإبن أبي معيط.

سادسا: وهذه نقطة بلاغية أخرى، لا أرى الفائدة من عبارة "ويخلق مالا تعلمون" في هذا السياق الإخباري بالنعم التي أسديت بها على البشرية ، فما لا يعلمونه لن يهمهم وهو ليس من الموضوع في شئ.

سابعا: من الأفضل أن تبقى هذه الآيات أو معانيها في وحدة واحدة ، بدلا من فصلها وشرذمة معانيها كما تدل الأرقام التي رقميتها بها.

ثامنا: الحليب أو اللبن كما تعلم عظمتكم لا يصنع في بطون الأنعام ، فاللبن يستخرج من الدم في خلايا الضرع أو الأثداء بعد أن يحمل الدم المواد المكونة له هناك من مصران البقرة الرقيق. وتشير سجلات اللوح المحفوظ أن نص هذه الآية قد خدع المفسرين الأولين للقرآن[6] كما أن كل الشعوب الممارسة حاليا لمهنة الرعي تعلم أن الحليب يتكون في الضرع وليس في البطن.

تاسعا: ذبح الأنعام وأكل لحومها يتعارض مع عدالتكم ورحمتكم ولهذا أرى أن من الأفضل أن يكون هذا العمل خيارا للإنسان دون أن تعلق عليه جلالتكم بالإيجاب أو .......

لم يتمكن جبريل من أكمال كلماته ، فقد تجمد في مكانه عندما لاحظ بطرف عينه اليسرى أن سدرة المنتهى قد فتلت كما كبيرا من الأغصان  لتكون غصنا هائلا على طرفة قبضة مفزعة ، وقبل أن تطرف عينه عاجلته بلكمة جبارة في أسفل فكه.

قذفت اللكمة الإلهية جبريل ، كل جبريل ، بأجنحته الست مائة ، وذيله الطاووسي ، وشحمه ولحمه ومتانة قواه ، بسرعة تفوق سرعة الضوء ، موجهة إياه بدقة نحو البيت المعمور ، وقبل أن تدق أجهزة الإنذار ، وقبل أن تقوم الحواسب السريعة بنسخ آخر معلوماتها، ارتطم جبريل-القذيفة بالواجهة الزجاجية للبيت المعمور، فحطم جسده العضلي الشاسع آلافا مؤلفة من الحواسب في قسم العلوم الطبيعية ، ماحيا كميات هائلة من العلوم إلى ما دون رجعة.

وبعد أن هدأ صوت تحط الزجاج المتساقط ، وأنين محركات الhard drives، لملم جبريل أطراف جسده المكسر بجهد كبير، وطار مقاوما آلام الجروح قافلا نحو جنة المأوى ، وبهمة وعزم لعلمه بعواقب تأخره في شهادة سورة النحل.

ما أن وصل جبريل حتى قالت سدرة المنتهى : آه لقد عدت يا جبريل ، أرجو أن تكون قد تعلمت درسا في عدم الهزء والسخرية بآياتي المعجزات. والآن بعد أن اتفقنا على الجزء العلمي المعجز عن الأنعام والحمير والبغال ، سأعرض  عليك الآيات المتعلقة بعلوم المناخ والجو والفلك. تدبر هذه الآيات وقل لي فيها رأيك الصادق عن الإعجاز العلمي واللغوي المذهل اللذان أدرجتهما فيها:

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ {النحل/10} يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {النحل/11} وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {النحل/12} وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ {النحل/13} } وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ {النحل/16} وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ {النحل/65} وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ {النحل/67

بنفسي عليك ، أليست هذه قمة الإعجاز؟

فكر جبريل المدمى بسرعة ، ومد يده بطريقة آلية تبحث عن حاسوبه ناسيا للحظة أنه تحطم سبع وسبعون ألف قطعة . عاد بيده المكسرة  وأوشك أن يقول أن أي جاهل في الأرض يعلم أن المطر ينزل من الغيوم ، وأن أي بدوي مهما اشتد جهله يعلم أنه يلعب دورا أساسيا في نمو النباتات ، ولكنه قال لنفسه ، لا بأس ، لا يوجد هنا خطأ فاحش ، إلا تناقض كلمات "رزقا حسنا" مع صنع الخمر من الأعناب والتمر،ولكن بما أنني أعلم أنها ستنسخ تحليل تناول الخمر في الأعوام القادمة، فلا أعتقد أني سأكذب إن صمت ، أما التكرار في الحديث عن إنزال الماء وتلك الآية عن ذرأ مختلف الألوان لعلهم يتفكرون ، فهي حشو السدرة الثرثري العادي وهو على وجه العموم عديم المعنى وغير مضر. فكر في أن يعترض على أن الإهتداء بالنجم شئ مؤقت لأن النجوم تتحرك باستمرار، ولكنه ثنى نفسه عن هذا الإعتراض أيضا مقنعا نفسه أن زمن تغير مواقع النجوم زمن طويل جدا إذا ما قورن بحياة الإنسان على الأرض. وقال بخبث عند وصول حبل أفكاره لهذه النقطة: سبحانك ، لم أرى شيئا معجزا مثل هذه الآيات منذ خلقت.

انتشت سدرة المنتهى وقالت من خلال تراقص أوراقها بحفيف حنون رحيم: هكذا ، هكذا يكون النقد والنقاش يا جبريل. الآن سأتلوا عليك الآيات المعجزات التاليات ، وسيكون موضوعها إعجوبة للمسلمين والعالمين إلى يوم القيامة:

أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ {النحل/48} وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ {النحل/81}

تبسم جبريل في سريرته ، لأن هذا الكلام عن الظل كان يتطابق مع فهم بدو العربية له والذين لا يفهموا أن الظل ليس إلا ظاهرة حجز الأجسام للضوء ، ثم ما هذا الكلام عن تفيئ الظل من اليمين والشمال؟ وهو يمكن أن يقع في أي اتجاه ، وقبل أن يسمح لفكره أن يتأمل في موضوع السرابيل ، لاحظ أن صبر السدرة قد بدأ في النفاذ، وأن الغص الملاكم قد بدأ في التوتر لتوجيه ضربة قاسمة ، فبادره بسرعة قائلا: غفرانك يا إلهتي ولكن الإعجاز العجيب في هذه الأيات وما أبدعت فيها من حكمة ألجمني وأخرس لساني.

ارتخى عندها توتر الغصن الملاكم، وأجابت السدرة بصوت مليئ بالشك بصدق جبريل: أحسنت المقال عزيزي جبريل ، أما الآن فسأنتقل لتلاوة آيات صميم السورة وهي عجائب صنع النحل للعسل:

وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ {النحل/68} ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {النحل/69}

كان بعض من العنفوان قد عاد لجسد جبريل المحطم ، وأجنحته الممزقة ، ولأنه كان قد زار بيوت النحل لتحلية القهوة الربانية قبل البدء في نقاش السورة ، وعاين هناك بنفسه كيف تصنع النحل العسل ، قبل أن تصبه في نهر عسل الجنة ، فقد افترض منطقيا أن السدرة تمتحن صدقه باستعمال هذه المغالطات الفظيعة والمخالفة لأبسط علوم جنس النحل، فإيقن أنه إن هو لم يضحك على هذه الدعابة الإلهية فإنها اللكمات لا محالة. قال متصنعا الضحك بصوت عال وهو ينفش أجنحته بجلبة متزامنة مع قهقهته:  سبحان مكرك يا إلهتي ! لا أشك للحظة أنك تمتحنين صدقي وعلمي ! أتسمين سبحانك هذه الخربشات آيات؟ أولا لقد خلقت مشيئكتن أكثر من عشرين ألف صنف من النحل ، وهي تعيش في كل مكان اتفق لها ودون أن تكلفيني لأوحي لها أين تسكن.

سدرة المنتهى بصوت مسموم : استمر يا جبريل

أخذ جبريل يشهق عندها متظاهرا أن ضحكه أوقفه عن الإستمرار في الكلام ، ثم ضرب ساقه بيده وهو يقهقه وصفق بأجنحته وفرش ذيله الطاوسي وقال: وأعلم أيضا أن النحل لا تأكل الثمار ، وإنما تأكل الرحيق واللقاح من الأزهار، وأنها تأكل العسل المخزون في بيوتها بعد أن تنتهي دورة حياة الزهور. وأعلم أيضا أن العسل لا يخرج من بطونها ، وإنما تصنعه في بيوتها[7] . كما أن جميع الشعوب تعرفت منذ آلاف السنين على فوائد العسل في شفاء الجروح وبعض الأمراض.

سدرة المنتهى بخبث شديد: إذن ما الذي تقترحه يا جبريل؟

وقع جبريل في الفخ فقال بحماس: كلانا نعرف أنك ستنسخي هذه الآيات وستسبدليها بآيات تتحدث عن الاعجاز الحقيقي  المتعلق بدور النحل في تلقيح النباتات.

سدرة المنتهى: النحل ينكح النباتات يا جريل؟

جبريل يضحك حتى يقع على ظهره قائلا من بين الشخرات: بالفعل تشبيه مضحك يا إلهتي

سدرة المنتهى بغضب شديد وبصوت يدل على مهانة شديدة: إذن تقترح أن ألغي الآيات السابقات؟

جبريل: نعم سبحانك

سدرة المنتهى بغضب فوار هادر أنساها بلاغتها: يا جبريل! أنا كلمتي ما تنزلش الأرض أبدا؟

توقف جبريل فجأة عن الضحك، وبسرعه غشاه الإدراك أن سدرة المنتهى لم تكن تمازحه . فسكت وريش أجنحته يرتعش  كعشب حقل شاسع في مهب الريح.

قالت سدرة المنتهى وأغصانها ترتعش بصوت كهزيم الرعد: هكذا إذن ! ؟ آياتي المحكمات نكتة ؟ هكذا ياجبريل ! تضحك علي في حماي؟ تكذب علي في مقري؟

لم يجب جبريل ووقف قبالتها وقد غشاه الرعب عاجزا عن أي حركة.  وبغضب شديد ، التفت آلاف الآغصان لتشكل ساقا آدميا مفتول العضلات ينتهي بقدم صلب كالحديد أو أشد بأسا، ثم توتر هذا الساق المفتول بطقطقة جبروتية لئيمة، وفحت الأوراق بصوت سبعين مليون أفعى، وتجعدت الثمار حتى عادت كالعرجون القديم، وعبست الأزهار وتجهمت، وبحركة فنية معجزة ، رفست سدرة المنتهى جبريل بضربة كاراتيه هائلة تلاقها بين أكتفافه في منتصف أصل أجنحته الست مائة.

قذف جبريل إلى ألاعلى وهو يصرخ بصوت سمع في أقاصي الجنات السبع، وإتخذ طيرانه مسارا لولبيا عشوائيا، وما هي إلا ثوان ، حتى انساب حطام أجنحة جبريل في عموم سماوات الجنات السبع هاطلا بهدوء وبطئ كثلج ذهبي، فحجبت شموس الجنات السبع واسودت سماواتها ، ولم يرى ساكنيها المحدقين بعيونهم المندهشة إلى الأعلى إلا غمامة من الضوء الأحمر القاني المشع من أطراف فتات الريش الذهبي ، فتراكضوا نحو الريش الساقط رافعين أيديهم ، رجالا ونساء وحور عين وأولاد مخلدون ، وتدافعت خلفهم أمم المخلوقات الاخرى ، من أمة الحمير ، إلى أمة البغال ، تليها أمة الأسود والدناصير إلى آخر أمم المخلوقات من ملايين الكواكب والمجرات، كلهم يحاولون أن يحوزوا ولو بنتاف من بركة ريش أجنحة جبريل الدامية المقدسة.

وتفاقم الوضع ، فتدافعت أمم أهل الجنة، ثم تدافع أفراد الأمم مع بعض ، ثم نشب العراك بين سكان الجنات السبع في لهفهم للحصول على الريش المقدس، فتلاكموا أولا ، ثم أستخرجوا آلات الحرب، تذكرت الأسود مخالبها، والدناصير أنيابها، والبشر نصالهم، والبغال حوافرهم الثخينة ، وبدؤا عضا وطعنا وذبحا ورفسا ببعض. وبعد ساعات ، انكشف الوضع عن جنات تغطي أراضيها الخضراء الرحيبة، أعداد كبيرة من الأشلاء والجرحى المضرجين بالدماء الحمراء، تصبغ بياض ملالاتهم الأستبرقية والسندسية بتناسق أخاذ. أما جماهير الفائزين بالريش المقدس، فقد دسوه تحت ملالتهم ليخفوا البركة الحية عن عيون الطامعين والمحرومين، ولكن الضوء الاحمر القاني الذي كان ما يزال يترقرق من أطراف الريش ، نفذ من خلل أنسجة الإستبرق الشفافة ، وضرج قمصان السندس البيضاء بألوان حمراء تأخذ بالعقول.

ارتطم جسد جبريل بالجنة الدنيا في جهة نائية عند شلال النيل العظيم في نقطة دخوله كوكب الأرض، فرفع رأسه بوجع، وتأوه بحسرة وهو ينظر إلى الأعلى نحو جنة المأوى ثم أغمي عليه.

مع مرور بعض من الزمن، فعلت مياه النيل العجيبة فعلها المنعش في جسد جبريل ، فأفاق من غيبوبته وبه بعض من انتعاش. في الحال تفقد أجنحته، فوجد أنه لم يتبقى منها إلا تسعة عشر جناح جلها أقل من نصف صالح للعمل، ريشها منتوف، وعضلها مبتور ، وعظمها مكسور.  ثم تفقد ذيله، فلم يجد فيه إلا سبعة ريشات من أصل سبعة آلاف، كلها ملتوية مكسرة. وبالرغم من هذا النقص في العدد ورداءة النوعية، وبالرغم من أن جسده النوراني فقد معظم الفوتونات الحمراء القانية، إلا أنه نهض بهمة وقفز في الجو بكل ما تبقى له من قوة ، فطار بتثاقل شديد ، وعزم أكيد نحو جنة المأوى.

هبط جبريل بصعوبة عند سدرة المنتهى من الناحية المعاكسة لكثيب الوفود خوفا أن يصطدم به في هبوطه الصعب. وبعد أن تدحرج فوق أرضية الجنة عددا لا يحصى من سبعينات المرات، نهض وأطنان حصى الدر والياقوت تتساقط من جسده ومشى بذيله الممعوط يترنح نحو سدرة المنتهى وبعد أن كان قاب قوسين أو أدنى منها سقط على وجهه منهارا وقال بصوت ضعيف لا يكاد يسمع: أين وصلنا في عرض السورة يا إلهتي؟

قالت سدرة المنتهى دون أن تعلق على منظر جسد جبريل المحطم حتى الموت لولا انعدامه من الجنات السبع: لقد تأخرت يا جبريل، كدت أن أغرق في جولة تأمل جديدة.
قال جبريل بخفوت: عفوا وغفرانا يا سبحانك

قالت سدرة المنتهى: أما الآن فما رأيك بهذه الآية المعجزة:

أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {النحل/79}

حشرج جبريل بخفوت شديد ولكن بتحد وإباء: يا إلهتي، ما هذه المغالطات؟ الطير تطير في الجو اتباعا للقوانين الفيزيائية المحفورة في صفحات اللوح المحفوظ ، وأنت لا تمسيكها وليس لك شأن بطيرانها. ثم ما الذي تعنين أن الطير مسخرات في جو السماء ؟ أليس التسخير يعني أن تكون في متناول الإنسان تمشي على الأرض حتى يتمكن من الإمساك بها؟ ثم لماذا قرن الطيران بالقدرة الإلهية ؟ أنا أعلم من تصفحي للوح المحفوظ أن المسلمين سيعانون مستقبلا من تخلف كبير في شؤون الطيران سيؤدي إلى استعبادهم من الأمم الأخرى ، ألا ترين أن مثل هذه الآية ستردعهم عن الحلم بالطيران ثم اختراعه كما سيحدث مع الشعوب الأخرى؟

انطلق عندها من سدرة المنتهى غصن تشكل كهرواة بحجم أحد، وانهال بضربات قاسمة على جسد جبريل ، فأخذ يغوص في الأرض مع كل ضربة ، ولو حدث هذا الضرب في أي مكان آخر في الكون ، لمات متلقي هذه الضربات آلاف المرات، ولكن لأن ملاك الموت محروم من ممارسة مهنته في الجنة، فقد ظلت روح جبريل متمسكة بذرات جسده المتلاشي ، تحوم حولها والألم والمعاناة تعتصرها.

بعد أن خفت حدة إعصار الغضب الإلهي ، نظرت سدرة المنتهى بحسرة إلى جسد جبريل الممزق في الحفرة التي حفرها جسمه نتيجة الضربات الإلهية في حقل حصى الياقوت والماس واللؤلؤ والمرجان، فغشاها سيل من قطرات الماء المقدس غطت أوراقها المنتصبة كآذان الفيلة ، وأخذت الدموع الإلهية تنهمر على أرض جنة المأوى لتسقط فوق حبات اللؤلؤ والماس التي أخذت تتقافز لتلاقي الدموع المنهمرة من الأعلى. قالت له بصوت فيه حزن وعتاب: لماذا تصر على معارضتي يا جبريل، ألم أقل لك أني أعلم ما لا تعلم؟

لم يحاول جبريل الإجابة ، ولكنه فكر في نفسه مستنكرا : ولكنك أنت اللتي أمرتني أن أعارضك؟! ونزلت من عينه المقلوعة دمعة عندما خطر له هول معاناة أبيه إبليس في غابر الزمان.

سدرة المنتهى وقد أصبح بإمكانها الآن قراءة أفكار جبريل التي أخذت تسيل مع سيل الضوء الأحمر القاني النازف من جروحة: نعم ، قد تكون كل اعتراضاتك على محتوى السورة صحيحة، ولكني لو كتبتها بالطريقة التي تريد فإني سأكون قد تنازلت وصرحت للمسلمين بالتفكير العقلاني المنطقي.

لم يستطع جبيرل أن يسكت عند هذه الكلمات فقال بصوت أثقله أثر ضربات الهراوة الهائلة في رئيته وبحشرجة شديدة نتجت من تمزق حباله الصوتية بعد إحدى الكاتات التي ضربه بها أحد الأغصان الثخينة على حنجرته: أليس من الأفضل أن يؤمنوا بك بعقولهم ؟ أليس الإيمان عن طريق العقل خير من الإيمان الأعمى بالعاطفة؟

سدرة المنتهى بغضب ونفاذ صبر: لقد عدت لحمقك الملائكي يا جبريل ، كم مرة علي أن أذكرك أنهم إن استعملوا عقولهم للوصول للحق فإنهم سيبدأوا طريق الشك بي ، وإنهم إن تعلموا تحصيل العلم بالمنطق، فإننا سنتلاشى من الوجود! كلنا! أنا وأنت والملائكة والشياطين ، وكل ما ترى من حولك ، حتى النار ستخبو وستتلاشى معنا.

السورة يا عزيزي جبريل مصممة لقهر عقول من آمن بي، وطمس حياتها.  في صميمهم سيعرفوا أن كل ما فيها خاطئ، ولكن لطمعهم في رضاي، فإنهم سيبذلوا قصارى جهدهم لتشويه نظرتهم لعالمهم المحيط للحصول على ما أعددت لهم من جنات ونعيم.

صمت جبريل ولم يجب ودخله العجب والإعجاب من مكرها العظيم وقال في نفسه: هنا يكمن الإعجاز الحقيقي لهذه السورة.

قالت سدرة المنتهى وقد قرأت أفكاره: نعم ، الآن بدأت تفهم يا جبريل. ليست هذه المغالطات في السورة إلا محنة لعقول المؤمنين. فإن أعظم الأيمان أن يقول لك عقلك والمنطق شئ ، ثم تختار نقيضه لأنه متسق آياتي. وأنا أتوقع من كل من آمن بي أن يفني كل قوى عقله وهو يحاول أن يجعل قوانين الكون متسقة مع مغالطات آياتي.

قال جبريل بخفوت: سبحان مكرك يا إلهتي.

عندما شعرت السدرة بصدق إعجاب جبريل ورضاه ، حركت أحد أغصانها فوق جسده الممزق المفرود على مساحة واسعة من أرض جنة المأوى. ومن الغصن تدلت إحدى الأزهار الرائعة الجمال ، الكاملة التكوين، وأخذت تنقط عليه من رحيق الحياة.

في الحال دب النشاط في جسده ، وطارت شظايا عظامه لتلتحم بقرقعة سمعت في الجنة السفلى ، والتأمت رئتاه ، وتدحرجت كرات عينيه لتسكن في مقلها ، وأسرعت أمعائه تزحف نحو تجويف بطنه كالأفاعي ، وما هي إلا لحظات حتى نهض وأخذ يعاين جسمه المتكون من جديد. وقبل أن يبدأ بتجويد لازمة حمدها على ما منحته من الصحة والعافية ، لاحظ أنه بالرغم من أن ريش ذيله قد اكتمل كما كان، فإن أجنحته الستمائة الملتأمة قد أتخذت أشكال أجنحة الوطاويط. قال بأسى : هذه الأجنحة مقرفة جدا يا إلهتي!

سدرة المنتهى بتهكم مرير: عفوا يبدو أنني استعملت رحيق الحياة الخاطئ ! همممممممم، الزهرة التي استعملت كانت مخصصة لبعث سكان كوكب فيفا الكائن في المجرة M69 . لا بأس عليك ! استعمل أجنحتك الجديدة للألف سنة القادمة. مع مرور الزمن ستتعود على آلام القروح ، وقرف نتن العرق !

قالت بعدها بصوت حازم منتقم: هل ظننت يا جبريل أنني سأنسى معارضتك لي؟!

جبيرل بمرارة: كيف تنسى سبحانك وأنت المنتقمة شديدة العقاب!

انتفخت سدرة المنتهى عجبا عند سماع هذه الكلمات، وقالت بلهجة آمرة خلت من أي عاطفة: إنهض في الحال، عليك أن تنزل سورة النحل للإرض.

حمل جبريل صفيحة الجلد ، وطواها بعناية وإتقان تحت جناحه الوطواطي الثاني والسبعين ، وطار بجهد شديد نحو الأرض.

من شدة الألم لم ينتبه أنه لا حجرا من الياقوت ، أو من الماس أو المرجان، قفز ليتبعه في طيرانه.
 


[1]  كثيب الوفود: مرتفع صغير تعلوه منصة الوفود التي يقف عليها الأنبياء والوفود القادمة من الكواكب البعيدة لمقابلة الله في جنة المأوى . راجع قرآن أبو لهب.

[2]  راجع مقال أبيقور عن الصراع الفكري الذي جرى بين محمد والنضر بن الحارث. على الرابط التالي:
لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول

[3]  وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) (الأنعام)
 
[4]  وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {البقرة/30}

[5]  راجع سورة الخصي من قرآن أبو لهب.

[6]  وَقَوْله : { مِنْ بَيْن فَرْث وَدَم لَبَنًا خَالِصًا } يَقُول : نُسْقِيكُمْ لَبَنًا , نُخْرِجهُ لَكُمْ مِنْ بَيْن فَرْث وَدَم خَالِصًا ; يَقُول : خَلَصَ مِنْ مُخَالَطَة الدَّم وَالْفَرْث فَلَمْ يَخْتَلِطَا بِهِ -الطبري
نَبَّهَ سُبْحَانه عَلَى عَظِيم قُدْرَته بِخُرُوجِ اللَّبَن خَالِصًا بَيْن الْفَرْث وَالدَّم . وَالْفَرْث : الزِّبْل الَّذِي يَنْزِل إِلَى الْكَرِش , فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يُسَمَّ فَرْثًا . يُقَال : أَفْرَثْت الْكَرِش إِذَا أَخْرَجْت مَا فِيهَا . وَالْمَعْنَى : أَنَّ الطَّعَام يَكُون فِيهِ مَا فِي الْكَرِش وَيَكُون مِنْهُ الدَّم , ثُمَّ يَخْلُص اللَّبَن مِنْ الدَّم ; فَأَعْلَمَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّ هَذَا اللَّبَن يَخْرُج مِنْ بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن الدَّم فِي الْعُرُوق . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ الدَّابَّة تَأْكُل الْعَلَف فَإِذَا اِسْتَقَرَّ فِي كَرِشهَا طَبَخَتْهُ فَكَانَ أَسْفَله فَرْثًا وَأَوْسَطه لَبَنًا وَأَعْلَاهُ دَمًا , وَالْكَبِد مُسَلَّط عَلَى هَذِهِ الْأَصْنَاف فَتَقْسِم الدَّم وَتُمَيِّزهُ وَتُجْرِيهِ فِي الْعُرُوق , وَتُجْرِي اللَّبَن فِي الضَّرْع وَيَبْقَى الْفَرْث كَمَا هُوَ فِي الْكَرِش- القرطبي

[7] كيف تصنع النحل العسل: ما يلي مترجم بتصرف من الرابط التالي: لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول
يستخدم النحل رحيق الأزهار لصناعة النحل. والرحيق يتكون من أكثر من 80% من الماء والباقي من جزيئات السكر المعقدة. ويمكن رؤية رحيق الزهرة إن سحبت قلبها كسائل ليس له لون. وفي أمريكا الشمالية، تجني النحل الرحيق من أزهار الكلوفر ، وأزهار أشجار الفاكهة وغيرها. وتستخدم النحل ألسنتها الطويلة كالخرطوم لمص الرحيق من الأزهار وتخزينه في "كيس العسل" ، وللنحلة معدتين ، الاولى كيس العسل الذي تستخدمه "كمستودع" لنقل الرحيق ، ويقع قبل المعدة العادية في قناة الهضم، والمعدة العادية التي تستخدمها لتخزين حاجتها من الطعام وهضهمها. ويمكن لكيس العسل أن يحمل 70 ميلغرام من الرحيق مما يقرب من وزن النحلة ذاتها. ويتوجب على النحلة أن تزور من مئة إلى خمسة مائة زهرة لتملأ كيس عسلها.
عند عودة النحلة لبيتها تنقل الرحيق إلى عاملات النحل. فتقوم العاملات بمص الرحيق من فم النحلة "الجوالة" ثم تقوم هذه العاملات بمضغه لمدة نصف ساعة تقوم خلالها إنزيمات خاصة بتفتيت جزيئات السكر المعقدة إلى جزيئات سكر بسيطة حتى يسهل هضمه من قبل النحل وحتى تزداد مقاومته للجراثيم مما يساعد في زيادة مدة حفظه. بعدها تقوم العائلات بنشر الرحيق الممضوغ على جدران البيت الداخلية لتسريع تبخر الماء منه ، كما تقوم العاملات بهفهفة أجنحتها عليه كمروحة للمساعدة الإضافية في عملية تبخر الماء منه. وعندما يصل العسل إلى اللزوجة المطلوبة، تقوم النحل بتخزينه عن طريق تغطيته بالشمع إلى أن يحين الوقت لإستعماله.
أما عن فوائد العسل الصحية فهي معروفة من قبل الحضارات الإنسانية لآلاف السنين قبل بعثة محمد ، فمثلا إستخدمه المصريون القدماء في معالجة الجروح والقروح.
 

سجل

ذاهب لأوبخ الريح التي أسقطت أزهار الكرز - هايكو ياباني
 لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول  abulahab@gmail.com
ليكــن
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 572


الجوائز

ليكــن.98.el7ad.org

1352.98.el7ad.org

« رد #8 في: 21/05/2007, 13:29:13 »

عزيزي ابوووو لهب الرائع

كنت قد احببت سدره المنتهى في أول القصه ... لكن بعد قراءه القصه كرهتها جدا  sad 11

ولكني أحبب إباء وكبرياء جبريل

رائع جدا جدا جدا  tulip tulip
سجل

I hate and despise human beings ,, and at the same time I can't be happy without them
kafer
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 257



الجوائز

kafer.98.el7ad.org

1906.98.el7ad.org

« رد #9 في: 21/05/2007, 22:29:25 »

الاعزاء  flowers
تعاني الولايات المتحدة حاليا من أزمة كبيرة يجهد الباحثون في حلها في محاولة لتفادي كارثة زراعية كبرى. ومبعث هذه الأزمة هو الموت الغامض لأعداد كبيرة من النحل ، وأساس خوف السلطات الزراعية في أمريكا لا يرجع إلى فقدان كمية كبيرة من العسل في الأسواق ولكنه الخوف من غياب النحل من القيام بعملية تلقيح النباتات . ويتوقع الباحثون أن يلحق غياب النحل هذا خسائر مادية يقدروها بنحو من خمسة عشر بليون دولار. والغياب الكامل للنحل من الطبيعة سيكون كارثة على المستوى العالمي لدوره الحاسم في تلقيح النباتات .
هذا ما ذكره الزميل Abu Lahab  tulip
اريد ان اضيف شيئا ,
قال البرت انشتاين : إن موت النحل بكثرة وبشكل مفاجئ وبدون سبب والسبب غامض جدا هذا يعني اننا في بداية نهاية الحياة في الارض:
وقال البرت انشتاين : ان النحل هم الذين سيختفون من الارض اولا من غيرهم من الكائنات الموجودة باعداد هائلة,,
بما ان البرت نفسه تنبأ بهذا الحدث ولم يعرف الجواب أو لم يقله سيواجه العلماء صعوبة كبيرة لمعرفة السبب ومعالجته.

هذا مجرد اضافة ولا يعتبر تعليقا للموضوع...



الكافربالله...





سجل

ما احلى الحياة بدون الاله
kafer
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 257



الجوائز

kafer.98.el7ad.org

1906.98.el7ad.org

« رد #10 في: 22/05/2007, 12:43:34 »

تقبلوا مني اضافات اخرى  kisses
الموت الهائل لنحل القفقاس (قوقاز)...... واصبح الكثير من النحل ينتج عسل مركز مما يؤدي لتكوين السموم وقد وجد كثير من العسل عبارة عن سم .... وبذلك تم منع بعض العسل (الطبيعي)  من الاسواق,,,
وادى العسل الطبيعي المركز(السم) الى قتل ما يقارب عشرة اشخاص في القوقاز...



الكافربالله...



 
سجل

ما احلى الحياة بدون الاله
Morpheus
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,039


Secular Humanitarian


WWW الجوائز

MORPHEUS.98.el7ad.org

77.98.el7ad.org

« رد #11 في: 22/05/2007, 13:24:31 »

كما عودتنا دائما يا أبا لهب أسئلة في الصميم !

والجواب معلوم لدينا جميعا كملحدين ، ولكننا نترك الجواب للأخوة المسلمين المدافعين عن قرأنهم العاجر .. اسف .. اقصد المعجزة  ضحكة 1

مورفيوس  شيطان
سجل

الحقيقة أغلى وأعلى وأقدس ... مهما كان الوهم جميلاً ...

صدقوني لو رايت الله بأم عيني وقال لي أقتل جارك أدخلك الجنة لقلت له شكراً لا أريد جنتك التي تجعلني أفقد إحترامي لنفسي
Abu Lahab
عضو فضي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 384


أنا الحق


WWW الجوائز

Abu Lahab.98.el7ad.org

98.98.el7ad.org

« رد #12 في: 22/05/2007, 23:28:11 »

الزملاء الأعزاء  :  وردة ،socrates ، dahak K ، طالع ديني ، Abu Al-Alaa ، ليكن   Rose

أشكركم على ردودكم الأولى والحقيقة أن مداخلتي الثانية كانت للرد عليكم ولكنها وللأسف طالت جدا مما أخرني عن الرد في الوقت المناسب.
سورة النحل تحتمل النقاش أكثر بكثير مما كتبت ولكن الإطالة الغير مناسبة لموقع حوار منعتني من الأسترسال في كل النقاط.

الزميل العزيز ليكن: كيف تحب سدرة المنتهى يا رجل وهي التي طردتنا من الجنة؟ يبدو أن آدم "أكل" منها أقل مما كانت تشتهي بعد أن ولع بحواء فطردتهما معا من الجنة.  Rose

رفيق الكفر العزيز kafer:
أشكرك على إثراء الموضوع وأعتقد أنك توافقني أن الأثر الإساسي للنحل في الطبيعة هو تلقيح النباتات ولكن واضح أن كاتب القرآن لم يعرف هذا . وحسب الويكيبيديا فإن دور النحل في تلقيح النباتات لم يكتشف إلا في القرن الثامن عشر (حسب ما أذكر).

الزميل العزيز Morpheus:
شكرا على المرور.  Rose

تحياتي للجميع
سجل

ذاهب لأوبخ الريح التي أسقطت أزهار الكرز - هايكو ياباني
 لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او دخول  abulahab@gmail.com
سيزيف
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 2,052


الجوائز

سيزيف.98.el7ad.org

290.98.el7ad.org

« رد #13 في: 23/05/2007, 01:14:43 »

العزيز .. ابو لهب
موضوعاتك دوما تحمل زخما فكريا ممتزج بموهبة أدبية أصيلة من وجهة نظري تترك اكبر الأثر في نفس ومخيلة القاريء بصورة اعمق من المواضيع ذات القالب المعتاد الأكاديمي او البحثي ..
بصيغة روائية ومن خلال حوار مفترض عرضت للعديد من الإعتراضات المنطقية على ما جاء بآيات القرآن من أخطاء علمية وتناقضات عقلية وبصور نافذة سلسة ولا تخلو من طرافة وتشويق ..
ربما تكون الأفكار قد سبق طرحها هنا او هناك .. بصورة جزئية او من زاوية مغايرة .. إلا انني اتداخل للإشادة بالأسلوب والترابط في نسج الأحداث في المقام الأول .
تحياتي لك ايها المبدع الرائع
 tulip
سجل

Je cherche les images roses
kafer
عضو برونزي
****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 257



الجوائز

kafer.98.el7ad.org

1906.98.el7ad.org

« رد #14 في: 23/05/2007, 02:04:00 »

الزملاء الأعزاء  :  وردة ،socrates ، dahak K ، طالع ديني ، Abu Al-Alaa ، ليكن   Rose

أشكركم على ردودكم الأولى والحقيقة أن مداخلتي الثانية كانت للرد عليكم ولكنها وللأسف طالت جدا مما أخرني عن الرد في الوقت المناسب.
سورة النحل تحتمل النقاش أكثر بكثير مما كتبت ولكن الإطالة الغير مناسبة لموقع حوار منعتني من الأسترسال في كل النقاط.

الزميل العزيز ليكن: كيف تحب سدرة المنتهى يا رجل وهي التي طردتنا من الجنة؟ يبدو أن آدم "أكل" منها أقل مما كانت تشتهي بعد أن ولع بحواء فطردتهما معا من الجنة.  Rose

رفيق الكفر العزيز kafer:
أشكرك على إثراء الموضوع وأعتقد أنك توافقني أن الأثر الإساسي للنحل في الطبيعة هو تلقيح النباتات ولكن واضح أن كاتب القرآن لم يعرف هذا . وحسب الويكيبيديا فإن دور النحل في تلقيح النباتات لم يكتشف إلا في القرن الثامن عشر (حسب ما أذكر).

الزميل العزيز Morpheus:
شكرا على المرور.  Rose

تحياتي للجميع

يا رفيقي ابا لهب tulip ..(عجبني هذا رفيق الكفر)...
انا معك في الدور الاساسي  للنحل في  الطبيعة هو تلقيح النباتات ... ولا ننسى النحل يدخل في توازن الارض من ناحية التغذية الكائنات الموجودة على الارض بالبعض .. ان النحل بنسبة لي كائنات رائعة تعجبني كثيرا .. وقد اخصص وقتا لدارسته مستقبلا ,,
فانا اتابع واتعلم كل شيء القفه عن النحل الآن ليكون لي خلفية حتى استطيع دراسته مستقبلا ...(حتى استطيع الانخراط في انقادهم)
النحل شيء رائع, نهايتهم يعني لي الاكتئاب و الحزن والشعور بالنقص....




الكافربالله...




سجل

ما احلى الحياة بدون الاله
صفحات: [1] 2 للأعلى طباعة 
شبكة الملحدين العرب  |  نقد الايمان والاديان  |  الدين الاسلامي (مشرفين: الثلج الساخن, Yousif)  |  موضوع: سورة النحل ، الإعجاز العلمي المفقود « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


تم إنشاء الصفحة في 0.107 ثانية مستخدما 32 استفسار. المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها Arab Atheists Network admin(at)el7ad(dot)info
free counters Google Page Rank : Google Page Rank